أبي منصور الماتريدي

377

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . انفروا ، خف على النفس أو ثقل ، أو خف على العقل أو ثقل . وقوله - عزّ وجل - : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ . في الدنيا والآخرة ، أي : اعلموا أن ذلك خير لكم من المقام وترك النفر ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 42 إلى 49 ] لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) وقوله - عزّ وجل - : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ . قال بعض أهل التأويل « 1 » : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً : أي : غنيمة قريبة ، وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ : في غزاتك « 2 » : وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يعني : المسير . وقيل « 3 » : العرض : الدنيا ، وَسَفَراً قاصِداً : ليس فيه مشقة . وأصل قوله : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً أي : منافع حاضرة ، وَسَفَراً قاصِداً أي : منافع غائبة ، والعرض : هو المنافع ؛ يقول : لو كانت لهم منافع حاضرة أو منافع غير حاضرة ، لاتبعوك فيما استتبعتهم ؛ لأن عادتهم اتباع المنافع ، يعني : المنافقين ؛ كقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ [ الحج : 11 ] أخبر أنهم يعبدون الله على حرف ، وهو ما ذكر : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 441 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . والبغوي في تفسيره ( 2 / 297 ) . ( 2 ) في ب : غزواتك . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 441 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي والرازي في تفسيره ( 16 / 58 ) .